المقريزي
153
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
فأخذ وحمل إلى مراكش ، فدخل به على جمل ثم أمر به فسحب على وجهه ونتفت لحيته وضرب بالعصي ، ثم حبس وقتل خارج البلد بالرماح في جمادى منها ، وصلب بسور البلد . ثم سار السلطان في جمادى منها إلى تلمسان ففر عنها أبو حمّو ودخلها السلطان ثالث شهر رجب ، فعاث أبو حمّو ببلاد المغرب ، فولى السلطان بتلمسان أبا زيّان محمد بن عثمان القبّي . وخرج يريد فاس ، فقدمها في شعبان . وعاد أبو حمّو وغلب على تلمسان ، وخرج أبو زيّان إلى السلطان ، فواعد عمر الوزير عبد اللّه بن علي وهو من عظماء الدولة قائدا لجند غرسيه بن أنطون النصراني على الثّورة بالسلطان . ونصب تاشفين ابن السلطان أبي الحسن ، وكان مخبّل العقل ، وأكره شيخ الحانية والناشبة عيسى بن محمد بن الزرقاء على البيعة له ، وقرعوا الطبول ، وفتحوا بيت المال ، وأفاضوا العطاء جزافا ، وذلك في ليلة الثّلاثاء سابع عشر ذي القعدة سنة ثنتين وستين ، فماج أهل البلد الجديد من الجند ونهبوا المخازن الخارجة التي فيها العدّة والسّلع ، وأضرموا النار في / بيوتها ، وأصبح السلطان بالقصبة مكانه ، فركب وقد اجتمع إليه من حضر من الأولياء والقبائل ، وغدا على البلد الجديد فلم يقدر عليه ، فعسكر بكدية العرائس لحصارها ، ونادى في الناس بالاجتماع إليه . ونزل بفسطاطه وقت القائلة ، فتسلل الناس عنه إلى البلد الجديد زمرا زمرا حتى سار عنه أهل مجلسه وخاصّته ، وهو يراهم . فنجا بنفسه في طائفة ومعه وزيره مسعود ابن رحو بن ماساي . فلما جنّهم اللّيل رجع الوزير عنه ومعه رفيقه سليمان ابن داود إلى دار الملك ، فقبض عليهما واعتقلا ، وخرج الطّلب في أثر أبي سالم ، فأدرك بوادي ورغة وقد نزل ونام ، فقبض عليه وحمل على بغل ، فقتل بيد النصارى ذبحا عند كدية العرائس ، وحمل رأسه في مخلاة . واستقلّ عمر ابن الوزير بملك أبي عمر تاشفين . فكانت مدّة أبي سالم سنتين وثلاثة أشهر . * * *